ميرزا محمد حسن الآشتياني
659
كتاب القضاء ( ط . ج )
وهذا على أقسام : منها : ما يكون المقصود منه المال نوعاً ، كدعوى البيع والخيار وأشباههما . ومنها : ما يكون المقصود منه المال صنفاً ، كدعوى الزوجيّة بعد موت الزوجة ، فإنّ نوع دعوى الزوجيّة من الزوج وإن لم يكن المقصود منها المال إلّا أنّ دعواها بعد الموت يكون المقصود منها المال . ومنها : ما يكون المقصود منه المال بحسب شخص المقام وإن لم يكن المقصود منه المال نوعاً وصنفاً . إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في عدم شمول لفظ « الدين » له وخروجه عن مورد الروايات ، فإنّه وإن حكي عن بعض أهل اللغة « 1 » إطلاق لفظ « الدين » على مطلق الحقوق ، لكنّه خلاف الظاهر فلا يصار إليه . لكنّك قد عرفت سابقاً أنّه ليس بين الأصحاب ظاهراً من قال بالقضاء بالشاهد واليمين في مطلق حقوق النّاس ، فلو كان هناك قائل به أو مائل إليه لعموم لفظ « حقّ النّاس » المذكور في قوله عليه السلام : « لو كان الأمر إلينا » « 2 » لدفعناهما بظهور الروايات على خلافهما . وأمّا القسم الثاني : فلا إشكال في شمول « الدين » له ، بل لعلّه لا خلاف فيه . وأمّا سائر الأقسام ، فالظاهر شمول الروايات لها أيضاً ، فالحكم في جميعها هو القضاء بهما عند الأستاد دام ظلّه وظاهر بعض . وإن كان ظاهر بعض آخر تخصيص الحكم بالقسم الأوّل ، فيصير مفاد ما ورد في القضاء بالشاهد واليمين في الدين مفاد ما روي عن ابن عباس : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : استشرت جبرئيل في القضاء باليمين مع الشاهد فأشار علي بذلك في الأموال ، وقال : لا تَعدُ ذلك » « 3 » وقد تمسّك
--> ( 1 ) مجمع البحرين : 2 / 79 . ( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 54 55 ؛ الاستبصار : 3 / 33 34 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 273 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 265 . ( 3 ) راجع الشرح الكبير : 12 / 92 ، وفيه أنّه رواه الدارقطني عن أبي هريرة .